تسويق

لماذا تفشل بعض حملات التسويق الإلكتروني رغم صرف ميزانيات كبيرة؟

لماذا تفشل بعض حملات التسويق الإلكتروني رغم صرف ميزانيات كبيرة؟

كثير من أصحاب المشاريع في السعودية يشتكون من نفس المشكلة: ميزانية تسويق تُصرف، إعلانات تعمل، محتوى ينزل باستمرار، لكن النتيجة النهائية أقل بكثير من المتوقع. السؤال هنا ليس “كم صرفت؟” بل “كيف صرفت؟” لأن الفشل في التسويق غالبًا لا يكون بسبب قلة الميزانية، بل بسبب سوء إدارتها.

أحد أهم أسباب فشل الحملات التسويقية هو البدء بالتنفيذ قبل التخطيط. بعض الشركات تبدأ بالإعلانات مباشرة بدون فهم حقيقي للمنتج أو الخدمة، ولا تحليل للجمهور المستهدف. النتيجة تكون إعلانات تصل لأشخاص غير مهتمين أصلًا، وبالتالي ميزانية تُهدر بدون عائد واضح.

سبب آخر شائع هو الاعتماد على المحتوى فقط أو الإعلان فقط. التسويق الناجح في السوق السعودي يحتاج توازن. الإعلان بدون محتوى مقنع يشبه دعوة شخص لمحل فاضي، والمحتوى بدون إعلان في سوق مزدحم يقلل فرص الوصول. التكامل بين الاثنين هو مفتاح النجاح.

كذلك، تجاهل تجربة العميل يعتبر من أكثر الأخطاء تأثيرًا. قد تكون الحملة ممتازة، لكن الموقع بطيء، أو صفحة الطلب غير واضحة، أو طريقة التواصل معقدة. في هذه الحالة الإعلان ينجح، لكن التحويل يفشل. التسويق لا ينتهي عند الضغط على الإعلان، بل يبدأ بعده.

من الأخطاء الخطيرة أيضًا عدم تحليل البيانات بشكل صحيح. بعض الحملات تستمر بنفس الشكل رغم ضعف النتائج، فقط لأن “كذا متعودين”. الشركات المحترفة تراقب الأرقام بشكل دوري، تفهم سبب النجاح أو الفشل، وتعدّل استراتيجيتها باستمرار.

عامل مهم آخر هو عدم فهم طبيعة السوق السعودي. الجمهور هنا واعي، يقارن، ويتفاعل بسرعة مع المحتوى الذكي، لكنه يتجاهل الإعلانات المكررة أو المبالغ فيها. الحملات المنسوخة من أسواق أخرى غالبًا لا تعطي نفس النتائج.

كذلك، التركيز على النتائج السريعة فقط يؤدي للفشل على المدى المتوسط. التسويق القوي يبني ثقة، حضور، وسمعة، وليس مجرد مبيعات مؤقتة. الشركات التي تهمل الـ SEO، وبناء المحتوى طويل المدى، تظل دائمًا معتمدة على الإعلانات المدفوعة فقط.

في السنوات الأخيرة، بدأت بعض الشركات في السعودية تعتمد نهجًا مختلفًا، يربط بين الاستراتيجية، المحتوى، الإعلان، والتحليل المستمر. هذا النهج يساعد على تقليل الهدر وتحقيق نتائج أكثر استقرارًا. Marketing Bridges مثال على هذا التوجه، حيث تركز على بناء حملات مدروسة تحقق نمو فعلي بدل الاعتماد على التجربة العشوائية.

في النهاية، فشل الحملات التسويقية لا يعني أن التسويق غير مفيد، بل يعني أن الطريق المستخدم غير صحيح. عندما تُدار الميزانية بخطة واضحة، ويُفهم الجمهور، وتُقاس النتائج بالأرقام، يتحول التسويق من عبء إلى استثمار حقيقي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *